محمد بن علي الشوكاني
3570
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
التغرير ، وليس الغرر في أكثر الخيارات بهذا المعنى . أقول : لكن أهل اللغة ( 1 ) لم يفرقوا بين الغرر والتغرير كما أوضحناه سابقا ، والمدلول اللغوي ( 2 ) عند عدم وجود الحقيقة الشرعية . فما عول عليه - عافاه الله - من الفرق بين الغرر والتغرير إن كان لبيان أصل الفرق بينهما فمسلم ، ولا ينفعه ولا يضرنا ، وإن كان لبيان كون ذلك الفرق يخرج أحدهما عن معنى الغرر لغة الذي هو محل النزاع فممنوع ، والسند ما تقدم به من النقل ، واختلاف أمرين في بعض الذاتيات أو العرضيات لا يمنع من اندراجهما تحت أمر يعمهما كالإنسان ، والفرس ؛ فإن أخل افهما في الناطقية والصاهلية ، واستقامة القامة ، وظهور البشرة ، والضحك لا يمنع من كونه يقال على كل واحد منهما أنه حيوان في جواب ما هو ؟ وأما ما ذكره - عافاه الله - من مخالفة حيث المصراة للقياس فقد تقدم جوابه ( 3 ) . قال - كثر الله فوائده - : أحدهما أن خيار العيب أصل برأسه . أقول لكن العلة الغرر كما بيناه ، وذلك لا ينافي تسميته خيار عيب فإنه سمي بذلك لسببية العيب للخيار لا لعليته له . وأما ما ذكره من تخلف الحكم في العيب ، وأنه نقض قادح . فنقول : تخلف الحكم للدليل الخاص فكان ذلك من بناء العام على الخاص ، فليس بنقض ( 4 ) ولا كسر ( 5 ) .
--> ( 1 ) تقدم في بداية الرسالة . ( 2 ) تقدم في بداية الرسالة . ( 3 ) في الرسالة رقم ( 110 ) . ( 4 ) النقض هو تخلف الحكم مع وجود العلة ولو في صورة واحدة فإن اعترف المستدل بذلك كان نقضا صحيحا عن من يراه قادحا ، وأما من لم يره قادحا فلا يسميه نقضا بل يجعله من باب تخصيص العلة . وانظر مزيد تفصيل " تيسير التحرير " ( 4 / 138 ) ، و " البحر المحيط " ( 5 / 261 ) . ( 5 ) الكسر : هو إسقاط وصف من أوصاف العلة المركبة وإخراجه عن الاعتبار بشرط أن يكون المحذوف مما لا يمكن أخذه في حد العلة . ومنهم من فسره : بأنه وجود المعنى في صورة مع عدم الحكم فيه ، والمراد وجود معنى تلك العلة في موضع آخر ولا يوجد معها ذلك الحكم وعلى هذا التفسير يكون كالنقص ولهذا قال ابن الحاجب في " المختصر " ( 2 / 269 ) : هو نقض المعنى والكلام فيه كالنقض . ومثاله أن يعلل المستدل على القصر في السفر بالمشقة فيقول المعترض : ما ذكرته من المشقة أرباب الصنائع في الحضر . وقد ذهب الأكثرون إلى أن الكسر غير مبطل وأما الفخر الرازي والبيضاوي وجماعة من الأصوليين فجعلوه من القوادح . انظر " المنهاج " ( 2 / 398 - شرح الأصفهاني ) ، " البحر المحيط " للزركشي ( 5 / 279 ) .